عبد الفتاح اسماعيل شلبي
78
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
الأصفهاني المتكلم ، فقد عدّ أبا على الفارسي من المعتزلة النحويين « 1 » ، ولست هنا في معرض تاريخ الاعتزال ، ونشأته ، وعقائد المعتزلين ، وإنما المهم عندي أن أبين في إيجاز - الخطوط الرئيسية الكبرى لتعاليم المعتزلة ومذاهبهم ، وأن أعرض بعض ما هديت إليه من كلام أبى على متصلا بعقيدته ، وأبين مدى ارتباطه بآراء المعتزلة ، فيستبين لي بعد ذلك ما اتهم به ، أو أنفى عنه ما نسب إليه . وقد بين الشهرستاني ( ت 548 ه ) ما يعم طائفة المعتزلة من الاعتقاد « 2 » ، وسأورد ما يقولون به ، وأقابله بما قال أبو علي . فهم يقولون بأن اللّه تعالى قديم ، والقدم أخص وصف ذاته « 3 » . ويقول أبو علي : « وأما قولنا في صفة القديم ( سبحانه ) المؤمن المهيمن ، فإنه يحتمل تأويلين : أحدهما : أن يكون من أمن المتعدى إلى مفعول ، فنقل بالهمزة ، فتعدى إلى مفعولين ، فصار من أمن زيد العذاب ، وأمنته العذاب ، فمعناه المؤمن عذابه من لا يستحقه ، وفي هذه الصفة ، وصف القديم ( عز وجل ) كما قال بالقسط . والآخر : أن يكون معناه المصدق ، أي المصدق الموحدين له على توحيدهم إياه « 4 » . . . وفي كلام أبى على إشارة كذلك إلى العدل الذي وصفوا أنفسهم بأنهم أهله ، وأبو علي حريص على التعبير عن اللّه ( عز وجل ) - بالقديم ، ويتكرر ذلك في كتبه تكررا واضحا « 5 » . وكان المعتزلة يقولون : « إن الاعتقاد بقدم القرآن إلى جانب قدم اللّه شرك « 6 » .
--> ( 1 ) معجم الأدباء : 3 / 244 . ( 2 ) تحدث عن ذلك بوضوح أبو الحسن الأشعري ( ت 324 ه ) المعاصر لأبي على في كتابة مقالات الاسلاميين واختلاف المضلين ( ص 155 - 156 ) ولكني آثرت الاعتماد على الشهرستاني لاختصاره . وانظر ( مروج الذهب للمسعودي : 2 / 190 - 191 ) والقسم الأول من كتاب الملل والنحل تأليف أبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني تحقيق محمد بن فتح اللّه بدران ط الأولى مطبعة الأزهر . ( 3 ) الملل والنحل للشهرستاني : 62 القسم الأول من كتاب الملل والنحل تأليف أبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني تحقيق محمد بن فتح اللّه بدران ط الأولى مطبعة الأزهر . ( 4 ) الحجة : 1 / 155 مراد ملا وما بعدها . ( 5 ) انظر مثلا الحجة : 1 / 235 ، 239 ، 243 ، 244 نسخة البلدية ، والشيرازيات : 32 وما بعدها وقد تكررت . ( 6 ) تاريخ الفلسفة : ترجمة أبي ريدة / 56 .